السيد علي الطباطبائي
100
رياض المسائل ( ط . ق )
بتخييرها في فسخ عقد نفسها وللخبر عن رجل كانت عنده امرأة وليدة فتزوج حرة ولم يعلمها أن لها امرأة وليدة فقال إن شاءت الحرة أقامت وإن شاءت لم تقم الحديث لإشعاره باختصاص اختيارها بين الإقامة وعدمها بالنسبة إلى عقد نفسها لا مطلقا فظهر ضعف القول المحكي عن التبيان بتخييرها في فسخ عقد الأمة أيضا وضعف الخبر لو كان بالشهرة والأصل منجبر مع أنه بطريق موثق عن سماعة في البحار مروي ولو جمع بينهما في العقد كأن زوجة رجل ابنته وأمته في عقد واحد أو يزوجه ابنته وأمة غيره بالوكالة كذلك أو بالعكس أو يزوجها منه بها كذلك صح عقد الحرة والأمة إذا علمت بها ورضيت ومع عدمهما اختص الصحة بعقد الحرة دون الأمة فظاهر العبارة البطلان مطلقا وفاقا لجماعة من الأعيان للصحيح عن رجل تزوج امرأة حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد قال أما الحرة فنكاحها جائز وإن كان سمى لها مهرا فهو لها وأما المملوكتان فنكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق بينه وبينهما وللنظر فيه مجال لاحتمال لورود مورد الغالب الذي لا يتحقق فيه إذن ولعله لذا اختار شيخنا في المسالك إلحاق عقد الأمة بالفضولي وجعله أقوى مع تصريحه بالخبر إلا أنه لم يجب عنه فلعله ناظر إلى ما قلناه وزاد في المختلف فالحق عقد الحرة بالفضولي أيضا معللا بأن العقد واحد وهو متزلزل ولا أولوية وليس في النص حجة عليه لأن غاية ما يستفاد منه صحة عقد الحرة وذلك لا ينافي التزلزل لكن الإنصاف تبادر اللزوم منه ولا ريب في البطلان على القول بالمنع مطلقا لما قدمناه من عدم الرخصة الموجب للبطلان [ الخامسة لا يحل العقد على ذات البعل ] الخامسة لا يحل العقد على ذات البعل إجماعا لاستلزام تحريم التعريض بالخطبة في العدة الرجعية كما يأتي تحريمه بطريق أولى ولقوله تعالى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ففي الحديث هن ذوات الأزواج إلا بعد مفارقته وانقضاء العدة إن كان ذات عدة رجعية كانت أو بائنة أو عدة وفاة بالإجماع والنصوص ولكن لا تحرم به مؤبدا مع الجهل وعدم الدخول إجماعا للأصل السالم عن المعارض عدا ما سيأتي من إطلاق بعض الأخبار الآتية المقيدة بما عداهما إجماعا والتفاتا إلى عدم التحريم معهما بالعقد في العدة المستلزم لعدمه معهما هنا بناء على اتحاد طريق المسألتين وأما مع عدم أحدهما فإشكال والمحكي عن الأكثر العدم هنا أيضا للأصل واختصاص المحرم بذات العدة فلا يتعدى إليه وفيه استلزامه الثبوت هنا بطريق أولى لأن علاقة الزوجية من علاقة الاعتداد أقوى والاستشكال فيه بتوقف الأولوية على ثبوت علية الزوجية وهي غير ثابتة لاحتمال اختصاص المعتدة بمزيد علة اقتضت الحرمة مدفوع بمخالفة الاحتمال الظاهر مع جريانه في كل أولوية هذا مضافا إلى إطلاق المعتبرة المستفيضة كالموثق التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان والرضوي ومن تزوج امرأة لها زوج دخل بها أو لم يدخل أو زنى بها لم تحل له أبدا وهما وإن عما صورتي العلم والجهل إلا أنهما مقيدان بالثاني للإجماع وما تقدم وظاهر الصحيح من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم الآخر أيراجعها قال لا حتى ينقضي عدتها ونحوه المرفوع أن الرجل إذا تزوج امرأة وعلم أن لها زوجا فرق بينهما ولم تحل له أبدا بناء على ظهور كون قوله ع وعلم اه جزء الشرط المستلزم فقده عدم التحريم وهما وإن عما بحسب المفهوم في الحل مع الجهل صورتي الدخول وعدمه إلا أنه خص منه الأول للموثق في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها قال تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للآخر أن يتزوجها أبدا ونحوه خبر آخر بزيادة قوله ولها المهر بما استحل من فرجها وأما مع عدمهما وهو صورة العلم والدخول فلا خلاف في التحريم المؤبد وإليه أشار بقوله نعم لو زنى بها حرمت وكذا لو زنى بها في العدة الرجعية بلا خلاف يعرف كما صرح به جماعة بل عليه الإجماع منا في الانتصار والغنية وعن الحلي وفخر المحققين للرضوي الصريح فيه كما مر وفي موضع آخر منه أيضا ومن زنى بذات بعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها وأراد الذي زنى بها أن يتزوجها لم تحل له أبدا وعن بعض متأخري الأصحاب أنه قال روي أن من زنى بامرأة لها بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه ولم تحل له أبدا هو ينادي بوجود الرواية فيه بخصوصه كما هو ظاهر الانتصار وجماعة من الأصحاب هذا مضافا إلى جريان ما تقدم من الأدلة هنا بل بطريق أولى فلا وجه لتردد بعض من تأخر تبعا للماتن في الشرائع في المسألة ولا يحلق به الزنى بذات العدة البائنة وعدة الوفاة ولا بذات البعل الموطوءة بالشبهة ولا الموطوءة بالملك الأصل في غير موضع الوفاق مع عدم الصارف عنه في المذكورات لاختصاصه بغيرهن وفيه نظر لجريان بعض ما تقدم هنا كالأولوية الواضحة الدلالة في ذات العدة المزبورة بناء على ما يأتي من حصول التحريم بالعقد عليها فيها [ السادسة من تزوج امرأة في عدتها ] السادسة من تزوج امرأة دائما أو منقطعا في عدتها بائنة كانت أو رجعية أو عدة وفاة أو عدة شبهة فيما قطع به الأصحاب لإطلاق الأدلة جاهلا بالعدة أو التحريم أو بهما معا للصحيح الآتي وغيره فالعقد فاسد بالضرورة وصرحت به بعض الأخبار الآتية ولكن لا تحرم عليه إلا فيما لو دخل بها قبلا كان أو دبرا في العدة أم خارجها لإطلاق الأخبار كالنصوص وربما اشترط في الدخول وقوعه في العدة وهو ضعيف في الجملة فإنها حينئذ حرمت عليه مؤبدا إجماعا فيهما للمعتبرة منها الصحيح إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له أبدا عالما كان أو جاهلا وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر والصحيح عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي مما لا تحل له أبدا فقال لا أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما مضى عدتها وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك فقلت بأي الجهالتين أعذر بجهالته أن ذلك محرم عليه أم بجهالته أنها في عدة فقال إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأن اللَّه تعالى حرم ذلك عليه وذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها فقلت فهو في الأخرى معذور قال نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها فقلت فإن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهالة فقال الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا وإطلاقه الحل مع الجهالة مقيد بعدم الدخول كما استفيد من سابقه ولحق به الولد مع الإمكان بلا إشكال لأنه وطء شبهة يلحق به النسب مع إمكان كونه منه بأن تأتي به لأقل الحمل فما زاد إلى أقصاه من حين الوطء وبه صرح في الخبر في المرأة تتزوج في عدتها قال يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منها جميعا فإن جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير وإن جاءت ولدا لأقل من ستة أشهر فهو للأول ف لها المهر إن جهلت بوطء